يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

21

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

حبيب اللّه تعالى . وقد قيل : من عمل بما يعلم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم . وقالت الحكماء : قال العلم : التمسني فإن لم تجدني فاعمل بأحسن ما تعلم ، فإذا فعلت فأنا معك . وما أمدح هذا البيت : حاز الشريفين من علم ومن عمل * وقلّما يتأتّى العلم والعمل وأقول : تريد تدرك هذا * وأنت في اللهو تدرج هيهات رمت محالا * ما ذا بعشّك فأخرج ولقد أبلغ الذي قال : دنوت للمجد والساعون قد بلغوا * جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا وكابدوا الجدّ حتّى ملّ أكثرهم * وعانق المجد من أوفى ومن صبرا لا تحسب المجد تمرا أنت آكله * لن تدرك المجد حتّى تلعق الصبرا بعيد أن يناله أهل اللهو والبطالة ، ما يناله إلا الحازمون أولو العقول . وللّه درّ الذي يقول : شروط العلم أربعة * فأوّلها التفرّغ له ودرس ثمّ فهم ثمّ * حملكه عن الحمله شروط من تكن فيه * وإلا لم ينل أمله فالعلم إذا أعطيته كلّك أعطاك بعضه . وقلت في هذا المعنى : اعلم بأنّ العلم ذو همّة * وهو عزيز النّفس ذو غيره ينيلك البعض من أنواره * إن لم تكن مصطحبا غيره وإن تكن مشتغلا مقبلا * على سواه لم تنل خيره فاطرح الأشغال واعكف على * تحصيل ما يعطى وسر سيره واحفظه واذكره ولا تنسه * واعمل به تنج من الحيرة وإذا كان العلم بهذه الصفة التي وصفه بها أهل المعرفة ، فكيف ينقاد لأهل الرقاد ، وهل قط وصل الذي كسل ؟ أيستوي من درس وتعب مع من لها ولعب ؟ هيهات همّ هذا ضرسه وذاك طرسه ، كذلك بينهما ما بين التبر والترب والسمك السماك في القيمة والقرب ، وجماع الأمر وملاكه ، وفيه يتبيّن حياة المرء وهلاكه ، من كان همّه بطنه وفرجه فلا ترجه . لذلك قلت : إذا أعطيت بطنك ما اشتهاه * وفرجك سؤله أنت البهيمة وأخشى أن يقال غدا لك اذهب * فما لك عندنا واللّه قيمه